ابن قتيبة الدينوري

18

عيون الأخبار

فقال ابن عبّاس : الآن لا أرضاك لها . كتب زياد إلى سعيد بن العاص يخطب إليه أمّ عثمان بنت سعيد وبعث إليه بمال كثير ؛ فلما قرأ الكتاب أمر حاجبه بقبض المال والهدايا ، فلما قبضها أمره يقسمها بين جلسائه ؛ فقال الحاجب : إنها أكثر من ذلك ؛ فقال : أنا أكثر منها ، ففعل ؛ ثم كتب إلى زياد : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . ف * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) * ( 1 ) . خطب لقيط بن زرارة ( 2 ) إلى قيس بن خالد ذي الحدّين الشّيبانيّ ؛ فقال له قيس : ومن أنت ؟ قال : لقيط بن زرارة . قال : وما حملك أن تخطب إليّ علانية ؟ فقال ) لأنّي عرفت أنّي إن عالنتك لم أفصحك وإن ساررتك لم أخدعك ؛ فقال : كفء كريم ، لا تبيت واللَّه عندي عزبا ولا غريبا . فزوّجه ابنته وساق عنه ( 3 ) . قال رجل للحسن : إن لي بنيّة وإنها تخطب ، فممّن أزوّجها ؟ فقال : زوّجها ممن يتقي اللَّه ، فإن أحبّها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها . قال أبو اليقظان : خطب عمر بن الخطَّاب أمّ أبان بنت عتبة بن ربيعة بعد أن مات عنها يزيد بن أبي سفيان ، فقالت : لا يدخل إلا عابسا ولا يخرج إلَّا عابسا ، يغلق أبوابه ويقلّ خيره . ثم خطبها الزّبير ، فقالت : يد له على قرونى ( 4 ) ويد له في السّوط . وخطبها عليّ ، فقالت : ليس للنساء منه حظَّ إلا

--> ( 1 ) سورة العلق الآية 6 . ( 2 ) هو لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن دارم السيد الكريم والفارس المشهور ، قتل في يوم جبلة . ( 3 ) ساق عنه : دفع عنه المهر . ( 4 ) قرونها : تعني شعرها المضفور إلى ضفيرتين .